التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ العلوم السياسية| العمليات السياسية (الهوية السياسية، المشاركة السياسية، الانقلاب والثورة)

ثالثًا| الهوية السياسية:

تعرف الهوية السياسية:
"مجموعة التوجهات التي تتكون لدي الفرد نحو العالم السياسي".
أبعاد الهوية السياسية:
1.  العواطف السياسية: جوهر الهوية السياسية مجموع الانتماءات السياسية التي يكونها الأفراد، هذه العواطف قد تكون موجهة نحو جامعة وطنية، كالقول (أنا فلسطيني، أو عربي، أو إسلامي)، وقد تتضمن الارتباط ببعض الرموز السياسية كالقول: (أنا إسلامي، أو يساري)، وترتبط العواطف السياسية بالمعتقدات والآراء الدينية.
2.  المعارف والتقويمات: يطورها الفرد عن طريق البناء السياسي، وتقييم الأدوار السياسية المختلفة، وتقدير إنجازات الأحزاب، وفهم الحقوق والواجبات.
3.    التوجهات: تتخذ شكل استجابات للأحداث السياسية.
عناصر الهوية السياسية:
1.    القيم والمعتقدات الأساسية ذات المدلول السياسي المباشر وغير المباشر.
2.    العواطف والاتجاهات والميول السلوكية ذات المنحى السياسي.
3.    المعارف السياسية.
عوامل تطور الهوية السياسية:
1.    شكل وطبيعة أداء النظام السياسي.
2.    أنماط الخبرات والعلاقات التي يكونها الفرد مع الأفراد والجماعات الأخرى.
3.    القدرات والمهارات الخاصة.

رابعًا| المشاركة السياسية

تعريف المشاركة السياسية:
"نشاط اختياري يهدف إلى التأثير في سياسة الدولة العامة، واختيار القادة السياسيين بغض النظر إذا كان هذا النشاط منظمًا أو غير منظم".
يرتبط معدل المشاركة السياسية بعدة متغيرات: كالتعليم، والدخل، ومحل الإقامة، والسن، والتعليم... إلخ.
معدل المشاركة بين الشباب أكبر من الشيوخ، وعند الذكور أعلى من الإناث، وفي الحضر أكثر من الريف.
تلعب وسائل الإعلام دورًا مؤثرًا في الوعي السياسي للمواطنين.
أنواع المشاركة السياسية:
1)    المشاركة السياسية الرسمية: تكون من خلال أجهزة السلطة الرسمية في الدولة، ومراكز صنع واتخاذ القرار.
2)  المشاركة السياسية غير الرسمية: تكون من خلال الأحزاب السياسية، وجماعات الضغط؛ بهدف تحقيق مصالح ومكاسب حزبية وخاصة.
مستويات المشاركة السياسية:
1.  ممارسو النشاط السياسي: هؤلاء يجب أن تتوفر فيهم شروط، مثل: العضوية في منظمة سياسية، التبرع لمنظمة سياسية، الالتزام بحضور الاجتماعات السياسية، دعم مرشح سياسي، المشاركة في الحملات الانتخابية.
2.  المهتمون بالنشاط السياسي: يضم المقترعين الذين يصوتون في الانتخابات، ويتعاملون مع الأحداث السياسية في المجتمع.
3.  الهامشيون: لا يهتمون بالعمل السياسي، ولا يميلون إلى السياسة، وإن كان لهم نشاط سياسي فو ضعيف، وفي أوقات اضطرارية.
4.    المتطرفون: يعملون خارج الأطر الشرعية، ويلجئون إلى العنف.
عناصر المشاركة السياسية:
‌أ.       المساواة: أي المساواة بين كل المواطنين في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، كحقي: الترشح، والانتخاب.
‌ب.  سيادة الشعب: يعكس ذلك وسائل متعددة، مثل: الاستفتاء، والتمثيل البرلماني، والانتخابات، والمشاركة في الأحزاب.
‌ج.    احترام حياة الإنسان: ليتحقق ذلك يجب أن يسود التسامح كافة شرائح المجتمع.
‌د.      حكم القانون: يجب المساواة بين الجميع أمام القانون.
‌ه.       احترام الحريات الفردية: كحرية التعبير عن الآراء السياسية، وحرية الصحافة، وحرية تنظيم الأحزاب، وحرية التظاهر.
أسباب الامتناع عن المشاركة السياسية:
1- تأثير التنشئة السياسية الخاطئة التي عززت لدى الأفراد فكرة الابتعاد عن السياسة وهمومها، وترك الأمور السياسية لأهلها.
2-  الخوف من السلطة الحاكمة، هذا الخوف ناتج عن واقعة محددة تعرض بسببها المواطن للضرر كالسجن، أو الضرب... إلخ.
3-  الجهل والأمية.
4-  ضعف الحس الوطني، وغياب الإحساس بالمسؤولية لدي بعض أفراد المجتمع.
دوافع المشاركة السياسية:
1.    الدوافع النفسية: يسعي الفرد للمشاركة السياسية لإثبات وجوده، وتأكيد ذاته كإنسان حر، قادرًا على اتخاذ موقف ما في موضوع سياسي معين.
2.    الوعي السياسي: يتعامل الأفراد مع المشاركة السياسية كواجب الوطني.
3.    أداة للتعبير عن المطالب: فالمشارك في الاستفتاء، أو الانتخابات، أو الانتماء لحزب ما يكون دافعه تلبية مطالب يرى انه بهذه المشاركة سيحققها.
4.    دوافع دينية أو عرقية: يظهر عند الحركات القومية والجماعات الدينية، حيث يجد أفراد هذه الجماعات أداه فعالة لإظهار فكرهم القومي أو الديني.
5.    الخوف من السلطة: هذا النوع من المشاركة يوجد في بعض دول العالم الثالث، فالأفراد يرون في التصويت في الانتخابات، أو الخروج في مظاهرة تدعو لها الدولة أوامر سلطوية يجب تنفيذها.
6.    طلب منصب أو موقع وظيفي أفضل: العديد من الأفراد يجدون في السلطة ومؤسساتها مواقع للعمل، ويجدوا منها ما يناسب طموحاتهم.
7.    ضد خطر متوقع: قد يكون المواطن غير مهتم بالمشاركة السياسية، لكن عندما يشعر أن هناك مشكلات تمر بها البلد تهدد مصالحه، أو معتقداته عندها يظهر اهتمامه بالحياة السياسية.
8.    مظهر من مظاهر التضامن العائلي أو القبلي: المشارك ليس له أي ميول سياسية، ولا يرغب في شغل منصب سياسي، ولا ينتمي لأي جماعة سياسية. لكنه يشارك في الانتخابات؛ ليدعم قريبه. هذه المشاركة وقتية وحسب الظروف. 
مؤشرات المشاركة السياسية:
1.    تشير للدعم الجماهيري للسلطة.
2.    تشير لتأثير المواطنين في القرارات السياسية.
3.    ترتبط ببعض السلوكيات، مثل: (الترشح، والانتخاب، والعصيان المدني، والانتفاضة، والإضراب... إلخ).
4.    تقترن بالتمثيل النيابي في المجتمعات الكبيرة.
5.    تشير لمشاركة الأفراد في بعض المظاهر السياسية مثل: الانضمام لأحزاب سياسية، وحضور المؤتمرات العامة، ومناقشة القضايا العامة.

خامسًا| الانقلاب والثورة

تعريف الانقلاب:
"إزاحة مفاجئة للحكومة بفعل مجموعة تنتمي لمؤسسات الدولة، ـ عادة يكون الجيش ـ، وتنصِّب سلطة غيرها مدنية أو عسكرية".
يعد الانقلاب ناجحًا إذا تمكن الانقلابيون من فرض هيمنتهم على مؤسسات الدولة السيادية، والسيطرة وسائل الإعلام. فإذا لم ينجح الانقلاب فإن اندلاع حرب أهلية وارد. القوات المسلحة ليست هي العنصر الوحيد لتعريف الانقلاب، فقد ظهر مؤخرًا مفهوم "الانقلاب الديمقراطي" الذي يأتي استجابة لحراك شعبي ضد نظام سلطوي أو شمولي فيسقط ذلك النظام بغرض إجراء انتخابات نزيهة لقيادة مدنية.
في العادة تحدث الانقلابات العسكرية؛ لأن الحكومة تكون أضعف من أن تستطيع الحكم، في المقابل القوى الثورية أضعف من أن تستطيع الوصول إلى السلطة.
العوامل التي تساعد على قيام الانقلاب:
1.    تضاؤل احترام الحكومة أو الحزب الحاكم، يدفع لاستخدام القوة العسكرية؛ لإقرار النظام، وتوفير الحماية، وهو يعني فقدان شرعية النظام الحاكم.
2.    الانشقاقات بين القيادات السياسية.
3.    احتمال تدخل قوة خارجية.
4.    احتمال عدوان من دولة انقلابية مجاورة.
5.    احتمال تمرد اجتماعي نتيجة حكم الأقلية.
6.    الأزمات الاقتصادية وما يرافقها من مشكلات كالفقر، والبطالة، والفساد الإداري، وزيادة نسبة الديون الخارجية... إلخ.
7.    انتشار الفساد في مؤسسات السلطة والأحزاب.
8.    اعتقاد نخبة القوى العسكرية أنهم الأجدر والأقوى للنهوض بالمجتمع.
9.    التأثير الأجنبي، من خلال تلقي قيادات عسكرية الدعم من قوات أجنبية.
10.         هزيمة الجيش الوطني بواسطة قوى أجنبية.
تعريف الثورة:
عرفها القاموس الفلسفي: "نقطة تحوّل في الحياة الاجتماعية تتميز بالقضاء علي النسق القديم, وإقامة نسق اجتماعي جديد يحل محل النسق القديم".
خصائص الثورة:
1)    حركة لجماعة تمثل قطاع كبير من المجتمع ضد جماعة أخرى أصغر منها تسيطر على القوة السياسية.
2)    ترفض أنصاف الحلول، والإصلاحات الشكلية، وتؤمن بالتغيير الجذري المباشر.
3)    تأتي بتغيير سريع ومفاجئ في توزيع عوائد النظام السياسي والقوة السياسية.
نتائج الثورة:
1.    تحقق الشهرة العالمية للمجتمع الذي قامت فيه الثورة.
2.    تمهد لقيام ثورات أخرى بين جيرانها، مثل: ما يسمى بثورات الربيع العربي.
3.    تحقيق الحرية للمجتمع، وإحداث تغييرات في نظم المجتمع.
4.    الالتفاف حول القيادة الثورية الجديدة باعتبارها تسعى إلى تحقيق آمال الجماهير.
5.    تدفع الجماعات للتوحد والدفاع عن مصالحها بكل ما لديها من قوة ضد الجماعات الخارجية.
الفرق بين الانقلاب، والانقلاب الثوري، والثورة:
|    الانقلاب: هو انتقال السلطة من فئة قليلة إلى فئة قليلة من نفس طبقة الفئة الأولى التي كانت تسيطر على الحكم، وذلك بواسطة الجيش، دون أن يؤثر ذلك على توزيع القوة السياسية في المجتمع. بمعنى آخر: تغيير في وجوه الحكام دون تغيير في أحوال المحكومين.
|    الانقلاب الثوري: هو انتقال السلطة من فئة قليلة إلى فئة قليلة أخرى، لكنها ليست من نفس الفئة الأولى، بواسطة الجيش، وبدون مشاركة شعبية فعلية، لكن مع تغيير القوى السياسية في المجتمع، ومنح الشعب مشاركة أوسع.
الثورة: هو انتقال السلطة من فئة قليلة إلى الشعب بعد حركة اجتماعية ثورية؛ نتيجة توترات داخل النظام السياسي، ترتب عليها انفجار شعبي حطم النظام السياسي، وأدى لاستيلاء الجماهير على السلطة، وإحداث تغير مفاجئ وسريع في السلطة السياسية وتوزيع القوة السياسية في المجتمع.

المرجع| بسام أبو عليان، مبادئ العلوم السياسية، مكتبة الطالب الجامعي، خانيونس، 2020. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مكتبة (د. بسام أبو عليان) الرقمية

د. بسام أبو عليان محاضر بقسم علم الاجتماع ـ جامعة الأقصى مكتبة (د. بسام أبو عليان) الرقمية كتب وأبحاث ودراسات في مجالي (علم الاجتماع، والخدمة الاجتماعية) https://drive.google.com/drive/folders/1oupgbHAqb2l_bqNtB2f4cMCK9aj1GMNX?usp=sharing أولًا: الكتب: رحلتي مع شهادة الدكتوراه. https://drive.google.com/file/d/1UC1I7iebOE5lMQxMHOR36kTFV9QOQ6oW/view?usp=sharing حرمان المرأة من الميراث بين الحق الشرعي والممارسات الاجتماعية. (القاهرة، دار لوتس، 2021). https://bassam79.blogspot.com/2021/10/blog-post_14.html محاضرات في علم اجتماع السكان. (الطبعة الثالثة). https://drive.google.com/file/d/1E72xpSRmBTCMg-5fTYjOx-_-gFFWO4N8/view?usp=sharing علم الاجتماع الديني. (الطبعة الثانية، لندن، دار آي كتب، 2021). https://drive.google.com/file/d/1o7vnCZ_VXJoL8D62v1oSN0PDO2NiX7cY/view?usp=sharing الحصول على الكتاب من خلال إحدى الروابط التالية: https://www.amazon.co.uk/dp/1780585969 https://www.amazon.com/dp/B09775QKVK https://play.google.com/store/books/details?id=uCozEAAAQBAJ https://books.google.co....

الممارسة المهنية في الخدمة الاجتماعية (1)| مهارة المقابلة

بسام أبو عليان محاضر بقسم علم الاجتماع ـ جامعة الأقصى مهـارة المقابلة تعريف المقابلة المهنية: "لقاء وجاهي مقصود يعقد بين الأخصائي الاجتماعي والعميل أو المشاركين الآخرين في عملية المساعدة بهدف جمع معلومات متعلقة بالمشكلة أو إعطاء معلومات بهدف التأثير على سلوك العميل وتغيير بيئته الاجتماعية، بهدف المساعدة في حل مشكلته أو التخفيف منها". تعد المقابلة أداة مهمة لجمع المعلومات، إذا أحسن الأخصائي الاجتماعي التصرف مع العملاء؛ لأن العملاء يميلون لتقديم معلومات شفهية أفضل من الكتابة. تأتي أهمية المقابلة مع الأميين والأطفال والمسنين أكثر من غيرهم. فإذا كان الأخصائي يتمتع بروح مرحة وقبول اجتماعي، ولباقة في الحديث، وذكاء في طرح الأسئلة فإنه يهيئ جواً ودياً مع العميل. بالتالي يحصل على معلومات مهمة عن المشكلة، وبإمكانه تشجيع العميل على الحديث من خلال الإيماءات وتعبيرات الوجه ولغة الجسد عموماً. عناصر المقابلة: 1)       العلاقة الاجتماعية: لا يمكن عقد المقابلة بدون وجود طرفيها معاً (الأخصائي الاجتماعي، والعميل). هذه العلاقة تحكمها العديد من المعايير المهنية. أدناها...

طرق الخدمة الاجتماعية| طريقة تنظيم المجتمع

أ. بسام أبو عليان محاضر بقسم الاجتماع ـ جامعة الأقصى تعريف تنظيم المجتمع: ظهرت طريقة تنظيم المجتمع سنة 1946م، وفي عام 1954م استقرت كإحدى طرق الخدمة الاجتماعية. وقد اختلفت مسمياتها بحب كراحل تطورها، فتارة سميت "تنسيق المجتمع"، وثانية سميت "تنظيم المجتمع"، وثالثة سميت "تنمية المجتمع"، وقد تعددت تعريفات العلماء لهذه الطريقة، نذكر منها: v     آرثر دانهام: "عملية الموازنة بين الموارد والاحتياجات". v     جيمس داهير: "نشاط يقوم به الناس الذين يحاولون الموازنة بين احتياجات مجتمعهم والمواد المتاحة أو قد تتاح". v   عبد المنعم شوقي: "طريقة يستخدمها الأخصائيون الاجتماعيون والمتطوعون من الشعب المتعاونون معهم لتنظيم الجهود المشتركة الحكومية والأهلية في مختلف المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التي يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية وفقاً لخطة مرسومة، وفي حدود سياسة المجتمع". v   هدى بدران: "طريقة يستخدمها الأخصائي الاجتماعي للتأثير في القرارات المجتمعية التي تتخذ على جميع المستويات، وتنفيذ برامج التنمية الاجتما...