التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إصدار جديد| حرمان المرأة من الميراث بين الحق الشرعي والممارسات الاجتماعية

 

بتوفيق الله تعالى، ومنِّه، وكرمه خرج إلى النور كتابي المعنون بـ: "حرمان المرأة من الميراث بين الحق الشرعي والممارسات الاجتماعية"، عن دار لوتس، في القاهرة، في أكتوبر 2021، إصدار رقم: (608).

تناول الكتاب قضية مجتمعية شائكة ومعقدة، وواحدة من أكثرَ الممارسات الاجتماعية الظالمة التي تُمارَس بحق المرأة في المجتمع العربي والإسلامي. مرجعيتها في الغالب عادات وتقاليد اجتماعية خاطئة، أو قُل منبعها معتقدٌ جاهلي لازال راسخًا في عقول كثير من الذكور، وماثلًا في سلوكهم، أو نتيجة فهم مغلوط ومشوه للنصوص الدينية، هي: "حرمان المرأة من الميراث"، أي حرمانها من حق شرعي حدد أوجه قسمته وبيَّن مقاديره الله تعالى.

وقع الكتاب في خمسة فصول على النحو الآتي:

الفصل الأول: "ميراث المرأة في الحضارات القديمة والأنظمة المعاصرة". تناول ميراث المرأة في الحضارات القديمة، وفي قوانين الأنظمة المعاصرة. خلص الفصل إلى أن عادة "حرمان المرأة من الميراث" عرفت في كل الحضارات القديمة، ثم تطورت قوانينها وأقرت لها حقًا في الميراث في حدود ضيقة، تتمتع به في حياتها، وبوفاتها يعود لأخوتها. حتى الذكور كان يُمَيَز بينهم، حيث خُصَّ الميراث للابن البكر أو الراشد. أما القوانين المعاصرة فقد ساوت بين الذكور والإناث. 

الفصل الثاني: "ميراث المرأة في التشريعات السماوية". تناول ميراث المرأة في اليهودية، والنصرانية، والإسلام. ثم عقدت مقارنة لميراث المرأة في الحضارات القديمة، والأنظمة المعاصرة، والتشريعات السماوية. خلص الفصل إلى أن اليهودية تحرم المرأة من الميراث، لكن جُعِلَ للآنسة حق الإعاشة من ميراث أبيها، وللزوجة حق الإعاشة من ميراث زوجها بشرط البقاء في بيته، فإن لم تبق تحرم من الميراث وتطالب بكتوبتها (صداقها) خلال مدة أقصاها خمسة وعشرين عامًا. أما النصرانية: نظريًا يستمدون أحكام الميراث من اليهودية، لكن رجال الدين يطالبون بالمساواة بين الجنسين. أما الإسلام فقد أقر للمرأة حقًا في الميراث وجعل لها مقادير محددة.     

الفصل الثالث: "ميراث المرأة في قانون الأحوال الشخصية الفلسطيني، وقانون التأمين والمعاشات، وقانون التقاعد العام". تناولت قانون الأحوال الشخصية، وأحكام ميراث المرأة في قانوني الأحوال الشخصية العثماني وحقوق العائلة المصري، وأحكام الميراث في قانون التأمين والمعاشات لقوى الأمن الوطني الفلسطيني رقم (16) لسنة 2004م، وقانون التقاعد العام رقم (7) لسنة 2005م.

الفصل الرابع: "إشكالية الدراسة وإجراءاتها المنهجية". سعى البحث للإجابة على التساؤلات الآتية: ما هي أسباب حرمان المرأة من الميراث؟ ومن أكثر الأطراف الأسرية ممارسة لعادة حرمان المرأة من الميراث؟، وهل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين حرمان المرأة من الميراث و(عمرها، ومستواها التعليمي، وبيئتها الاجتماعية، والمستوى الاقتصادي لأسرتها، وحالتها الاجتماعية، وصلة القرابة بزوجها، ونوع الميراث، وحجم الأسرة)؟، ما هي الآليات التي تلجأ إليها المرأة للمطالبة بميراثها؟. مستندًا على عدة أساليب بحثية، هي: الوصفي، والتحليلي، والمقارن، والإحصائي. وتوظيف أدوات: الملاحظة، والاستبيان، والمقابلة.

الفصل الخامس: "التحليل السوسيولوجي في ضوء الأهداف والفرضيات".

أهم النتائج التي توصل لها البحث: (60%) لا يعرفن نصيبهن في الميراث، و(الأخوة) أكثر الأطراف معارضة لإعطاء المرأة ميراثها. وتطالب المرأة بميراثها لأنه حق شرعي، وبسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. النتائج المترتبة على مطالبة المرأة بميراثها: التعرض للمساومة والاحتيال، والعنف النفسي، والعنف الاجتماعي. أما أسباب عدم المطالبة بالميراث: الخجل والحياء، وقلة الميراث، والجهل بأحكام الشرع، والتنازل طواعية. وقد كانت الفئة العمرية (أقل من20-30) سنة أكثر الفئات حرمانًا من الميراث. وقد الحرمان طال جميع المستويات التعليمية. والآنسات والمتزوجات من أغراب أكثر حرمانًا.

أوصت الدراسة بإعادة النظر في بعض مواد قانون الأحوال الشخصية المتعلقة بالميراث، إنشاء محاكم متخصصة للنظر في قضايا الميراث، تنفيذ حملات توعية مجتمعية بمشاركة المؤسسات الدينية والإعلامية.

الكتاب على موقع دار النشر: http://www.lotusfreepub.com/2021/10/blog-post_29.html



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

علم الاجتماع العائلي| مدخل نظري

بسام أبو عليان محاضر بقسم علم الاجتماع ـ جامعة الأقصى تعريف علم الاجتماع العائلي: v     وليم كوود: "هو العلم الذي يدرس الجذور الاجتماعية للعائلة، وأثرها في المجتمع والبناء الاجتماعي" [1] . v     رونالد فليجر: "العلم الذي يدرس العلاقة المتفاعلة بين العائلة والمجتمع" [2] . v     تالكوت بارسونز: "العلم الذي يدرس العائلة دراسة اجتماعية، ودراسة أنساقها العمودية والأفقية، ونظم الاتصال الموجودة فيها مع نظامي السلطة والمنزلة" [3] . v   "أحد فروع علم الاجتماع العام، يهتم بدراسة الأسرة وما يتعلق بها من ظواهر؛ بهدف تفسيرها وتحليلها، ودراسة مشكلات الأسرة بهدف حلها أو الحد منها". أهداف علم الاجتماع العائلي [4] : 1.     تقوية علاقة الفرد بالأسرة من جهة، والمجتمع المحلي من جهة أخرى. 2.     دراسة المشكلات الأسرية؛ بهدف حلها أو الحد منها بطرق علمية واقعية. 3.     جعل الأسرة متكيفة مع التغيرات الاجتماعية الحاصلة في المجتمع. 4.     تعميق وعي الأسرة بأدوارها الأساسية و...

انثروبولوجيا| علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى

علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى على الرغم من الاعتراف بالأنثروبولوجيا كعلم مستقلّ بذاته، يدرس الإنسان من حيث نشأته وتطوّره وثقافته، فما زال علماء الإنسان يختلفون حول تصنيف هذا العلم بين العلوم المختلفة، فيرى بعضهم أنّه من العلوم الاجتماعية، كعلم النفس والاجتماع، ويرى بعضهم أنّه من العلوم التطبيقية كالطب، ويرى بعضهم أنّه من العلوم الإنسانية كالفلسفة. أولاً| علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الأحياء (البيولوجيا):   يتناول علم الأحياء دراسة الكائنات الحيّة. فهو يعرّف: "العلم الذي يدرس الإنسان كفرد قائم بذاته، من حيث بنية أعضائه وتطوّرها". يرتبط علم الأحياء بالعلوم الطبيعية، لا سيّما علم وظائف الأعضاء والتشريح. وتدخل في ذلك، نظرية التطوّر التي   تقول بأن أجسام الكائنات الحيّة ووظائف أعضائها، تتغيّر باستمرار ما دامت هذه الكائنات تتكاثر، قد تكون أرقى من الأجيال السابقة، كما عند الإنسان. كما تستند هذه النظرية إلى أنّ الإنسان بدأ كائناً حيّاً بخلية واحدة، تكاثرت   إلى أن انتهى إلى ما هو عليه الآن من التطوّر العقلي والنفسي والاجتماعي. وهذا ما دلّت عليه بقايا عظام الكائن...

تحميل كتاب| علم اجتماع الجريمة

تعتبر الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة قِدَم المجتمعات الإنسانية، ارتبط وجودها بوجود الإنسان على الأرض، فكانت أول جريمة (قتل) ارتكبت في تاريخ الإنسانية حينما أقدم "قابيل" على قتل أخيه "هابيل"، وقد سطّر القرآن الكريم هذه الحادثة. قال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ* لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ* إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ* فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ* فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي ف...