التخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الاجتماع الحضري| التحضر

بسام أبو عليان
محاضر بقسم علم الاجتماع ـ جامعة الأقصى
لا يوجد اتفاق عام بين العلماء حول مقاييس محددة للتحضر ومؤشراته. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، هي:

1.    اختلاف التوجهات الفكرية والأيديولوجية لعلماء علم الاجتماع الحضري.

2.    اختلاف المناهج المتبعة في دراسة المدن، وظواهر ومشكلات التحضر.

3.    عدم وجود نموذج للتحضر يمكن تعميمه على كل مدن العالم. فرغم عالمية التحضر، إلا أنه يعد ظاهرة نسبية تختلف من مجتمع لآخر، وتختلف من حقبة زمنية لأخرى في المجتمع الواحد.

مؤشرات قياس التحضر:

رغم ما سبق، إلا أن العلماء اجتهدوا في وضع مؤشرات لقياس التحضر، هي:

v    متوسط دخل الفرد: يسهم في التعرف على المستوى المعيشي للفرد.

v    الصحة العامة: تبين متوسط عمر الفرد، ودرجة انتشار الأمراض، ومستوى الوعي الصحي بين السكان، وتوفر الخدمات الصحية.

v    نظام السكن الصحي من حيث سعة البيت، والإنارة، والتهوية، والمراحيض.

v    مستوى الخدمات العامة المقدمة للسكان.

v    المستوى التعليمي والوعي الثقافي.

v    نمط الاستهلاك الذي يعكس ثقافة الفرد؛ لأنه يتشكل في إطار ثقافة المجتمع.

v    استخدام مصادر الطاقة كالكهرباء، والماء، ووقود السيارات.

مداخل دراسة التحضر:

1)  المدخل السكاني: يهتم بدراسة التغيرات التي طرأت على أعداد سكان الحضر، والكثافة السكانية، وحجم السكان، وتوزيعهم، وخصائصهم، ومعدلات المواليد والوفيات، والهجرة.

2)    المدخل الأيكولوجي: يقيس درجة التحضر في ضوء سيطرة الإنسان على موارد الطبيعة، واستثمار الموارد البشرية.

3)    المدخل الاقتصادي: ارتبط بحركة التحول من الاقتصاد التقليدي الذي يعتمد على الصيد والزراعة، إلى الاقتصاد المتطور الذي يعتمد على النشاط الصناعي والتجاري. أو الانتقال من نمط الاقتصادي المعيشي إلى اقتصاد السوق.

4)    المدخل السياسي والإداري: للمدينة بعد إداري وسياسي كونها مركزًا للحكومة ومؤسساتها، إضافة إلى وجود سفارات الدول الأخرى في العاصمة السياسية.

5)    المدخل الاجتماعي الثقافي: التغيرات الاجتماعية لها دور في نشر ظاهرة التحضر في المجتمع، وتؤثر في ثقافة السكان، وتسهم في حدوث التباين الطبقي وتنوع الإثنيات العرقية في المدينة.

6)    المدخل التاريخي: لكل مدينة تاريخها الذي يبين التغيرات والتطورات التي ظهرت عليها.

7)    المدخل السلوكي: يركز على دراسة سلوك الأفراد، فهناك أنماط معينة من السلوك يمكن وصفها بأنها سلوك حضري، بغض النظر على البيئة الاجتماعية التي يمارس فيها السلوك. فالتحضر وفقًا لهذا المدخل تمثل خبرة الأفراد السلوكية عبر الزمن.

مظاهر التحضر:

1.    الانتقال من حياة الريف إلى حياة الحضر، وما يرفق ذلك من تغير في المهن، والابتعاد عن مهنة الزراعة.

2.    تغير أسلوب الحياة من نمط الحياة الريفية إلى نمط الحياة الحضرية.

ملامح الحضرية المبكرة:

حدد جولدن تشايلد مظاهر التحضر المبكرة في سبعة عناصر، هي:

1.    الإقامة الدائمة في تجمعات سكنية كثيفة.

2.    الإقامة في مباني ضخمة.

3.    العمل في مهن غير الزراعة.

4.    فرض الضرائب، وتراكم رؤوس الأموال.

5.    ظهور طبقة حاكمة مسيطرة.

6.    تطور فنون الكتابة، والحساب، والهندسة، والفلك.

7.    اكتساب القدرة على التعبير الفني.

8.    نمو التجارة.

أما لويس ويرث لا يرى أنه يوجد نمط واحد للتحضر، إنما للتحضر سمات تختلف من مدينة لأخرى، وأن تطور المدينة ليس تطورًا مفاجئًا، إنما تطور تراكمي تدريجي. وقد حدد ثلاثة خصائص للمدينة، هي:

|    تزايد عدد السكان.

|    الكثافة السكانية العالية.

|    عدم التجانس بين سكان المدينة.

النمو الحضري:

يعتبر مفهوم النمو الحضري من المفاهيم المرتبطة بالتحضر، ويستخدم للإشارة إلى زيادة عدد سكان المدينة، أو اتساع نطاقها.

خصائص المجتمع الحضري:

1.    السيطرة على الموارد الطبيعية.

2.    إنتاج السلع الحضرية.

3.    كبر الحجم، والكثافة السكانية، وزيادة المباني الرأسية والأفقية.

4.    انخفاض معدلات الوفيات والإنجاب؛ نظرًا لتحسن الخدمات الصحية.

5.    مهن سكان الحضر الرئيسية، هي: الأعمال الإدارية، والتجارة، والصناعة،

6.    تقسيم العمل، والتخصص الدقيق في مجالات العلوم المختلفة كالطب، والهندسة، والقانون، والمحاسبة، وعلم الاجتماع... إلخ.

7.    ارتفاع معدلات البطالة؛ لعدم توفر فرص عمل تستوعب كافة الخريجين.

8.    متوسط دخل الفرد الحضري أعلى من متوسط دخل الفرد الريفي.

9.    تتوفر في المدينة خدمات صحية، وتعليمية، وترفيهية أفضل من الريف.

10.           التباين الاجتماعي والثقافي بين سكان الحضر من خلال وجود أحياء سكنية راقية، وبجانبها أحياء سكنية شعبية وفقيرة.

11.           الأسرة الحضرية نواة، تتميز بصغر الحجم، ومساعدة الأزواج لزوجاتهم في أعمال المنزل، وعمل المرأة خارج المنزل، ووجود مساحة من حرية التعبير، وضعف العلاقات القرابية، وتعزيز علاقات العمل والجيرة... إلخ.

12.           زيادة النشاط السياسي في المدينة من خلال الانتماء للأحزاب والنقابات المهنية، والمشاركة في العمل السياسي كالانتخابات، والإضرابات، والندوات السياسية، والمؤتمرات السياسية... إلخ.

13.           توفر النشاط الترفيهي من خلال المسارح، ودور السينما، والمتاحف، والنوادي، والحدائق العامة، والمكتبات العامة.

14.           توفر مؤسسات الخدمات العامة كالمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والبنوك، والمصانع، والشركات التجارية، والمراكز التجارية.

15.           المهاجرون من الريف إلى الحضر يحتفظون بالرواسب الثقافية الريفية لفترة طويلة، ثم يتحررون منها تدريجيًا حتى تختفي في الجيل الثالث.

16.           الانفتاح على المجتمعات والثقافات الأخرى.

17.           ميل الفرد نحو الفردية، مقابل ضعف الروابط القرابية.

18.           اختلاف الآراء نحو المشكلة الواحدة؛ نظرًا لاختلاف المصالح.

19.           زيادة معدلات الحراك في السلم الاجتماعي.

20.           ضعف السلطة الدينية، وزيادة النزعة المادية والأنانية.

21.           المجتمع الحضري مجتمع شاب.

22.           ارتفاع معدلات الجريمة والانحراف.

23.           زيادة درجة القلق، والتوتر، والضغط النفسي، وعدم الاستقرار الاجتماعي.

24.          كل فرد في المدينة مسؤول عن تصرفاته، بعكس الحياة في الريف التي تتميز بالمسؤولية الاجتماعية، والتماسك الاجتماعي.

أنماط التحضر:

1)    التحضر التقليدي: يشير إلى أسلوب المعيشة في نطاق مدينة محددة، تتسم بتركيب سكاني خليط من سكان المدينة والمهاجرين الريفيين، ويعملون في مهن غير الزراعة، وتسود بينهم العلاقات الثانوية، يمزجون في حياتهم بين القيم التقليدية والحديثة.

2)    التحضر السريع: يشير إلى نمط حياة تمر به بعض المجتمعات، يتسم بالكثافة السكانية، والتحول السريع من مهنة الزراعة إلى مهنة الصناعة والتجارة، ويوجد تغير مادي ملموس، يرافقه تغير في الثقافة العادات، والتقاليد، والعرف، والقيم بنفس السرعة. وينتج عن ذلك العديد من المشكلات سواء في المجتمعات المتقدمة أو المجتمعات النامية.

3)    التحضر التابع: يشمل أنماط التحضر التي تمر بها الدول النامية؛ بفعل تأثيرات العوامل الخارجية.

4)    التحضر الصناعي: يقصد به التغيرات التي تحدث في المدينة نتيجة التغيرات الصناعية، وتستند في ذلك على عدة مقومات، هي: ملائمة البيئة الطبيعية، ووفرة الموارد الاقتصادية، واتساق البناء الاجتماعي والثقافي.

المرجع: بسام أبو عليان، علم الاجتماع الحضري، 2020.



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستبعاد الاجتماعي

أ. بسام أبو عليان محاضر بقسم الاجتماع ـ جامعة الأقصى يعتبر مفهوم "الاستبعاد الاجتماعي" من المفاهيم الحديثة المتداولة في الكتابات الاجتماعية، لكنه لم يكثر استخدامه في الكتابات العربية، فقد تسرب إليها متأخرًا. مفهوم "الاستبعاد الاجتماعي" فرنسي النشأة، أول من استخدمه وزيرة العمل الاجتماعي (رينيه لينوار) في سبعينات القرن الماضي، على وجه الدقة سنة 1974م. استخدمته للإشارة إلى الأفراد الذين سقطوا من خدمات الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدولة، تحديدًا شريحتا العجزة والآباء الوحيدين. بعد ذلك توسع وتشعب المفهوم ووصل إلى حد اختلاف العلماء وتعدد وجهات نظرهم في تحديد مضامينه. فهناك من اعتبر "الاستبعاد الاجتماعي" شكلًا من أشكال الانغلاق الاجتماعي، حيث تحاول فئة من الناس الصعود في السلم الاجتماعي لتحصل على مكانة اجتماعية أفضل على حساب جماعة تكون خاضعة وتابعة لها. وهناك من اعتبر "الاستبعاد الاجتماعي" إقصاء جماعة ميسورة لجماعة فقيرة تعيش معها في نفس المنطقة. وهناك من أطلق "الاستبعاد الاجتماعي" على الأحياء المنغلقة والمنعزلة (الجيتو) المهمشة كالأق...

علم الاجتماع الجريمة| النظريات المفسرة للجريمة-2

1)     ويليام شيلدون: أجرى "شيلدون" دراسة على مائتي فرد يقيمون في دار تأهيل بولاية بوسطن الأمريكية، استغرقت الدراسة ثماني سنوات، في الفترة من (1939-1946م). بناءً على دراسته ميز بين ثلاثة أصناف من المجرمين حسب بنيتهم الجسدية: أ‌-         المجرم النحيل: يتصف بضعف النمو العضلي والعظمي. ب‌-      المجرم الممتلئ: يتصف باستدارة الجسم، والبشرة ملساء، وضخامة الجهاز الهضمي، وقصر الأطراف. ت‌-      المجرم القوي: يتصف باكتمال البناء العظمي والعضلي، وضخامة القامة. 2)     أرنست كرتشمر: أصناف الناس عند كرتشمر: 1)   النموذج الضعيف : يتصف بالنقص في النواحي الجسدية التالية: (الوجه، والرقبة، والعضلات، والهيكل العظمي). من الناحية النفسية يتميزون بـ: (البرود العاطفي، والانطواء). قد يصاب هذا النموذج بفقدان الذاكرة مبكرًا في الفئة العمرية (35-40) عامًا. 2)     النموذج الرياضي : يتصف بـ: (قوة البناء الجسدي والعضلات). من الناحية النفسية يتصفون بـ: (الاتزان، والثبات، وغير ...

على طريق السعادة الزوجية (2)

لتبـق شمعـة الحـب مضيئـة أ. بسـام أبو عليان 20/5/2014م الحب هو سر ديمومة السعادة الزوجية، ولا يمكن أن تستمر سعادة الزوجين إلا بتجديد حبهما بين الفترة والأخرى بطرق مختلفة وأساليب متنوعة. لكن الملاحظ أن الكثير من الأزواج والزوجات بعد مرور سنوات معدودات على الزواج، أو قل بضعة أشهر يبدأ حبهما يخفت، وتكاد تتجمد مشاعرهما الرقيقة وعواطفهما الدافئة، بإدعاء (باطل) أنهما كبرا على الحب، ومن العيب أن يتحدثا في الحب خشية أن يسمعهما الأبناء. تلك الاعتقادات الخاطئة راسخة في أذهان الأزواج ـ لاسيما ذوي التعليم المتدني، والثقافة السطحية ـ. وهذا ساهم بشكل أو بآخر في تنامي ظاهرة "الجفاف العاطفي" في الأسرة. إن مشاعر الحب لا تعترف بمرحلة عمرية محددة، فهي موجودة في كل المراحل. وتنمو في أجواء المودة والرحمة. والتعبير عن الحب له صور متنوعة، ولا يقتصر على صورة واحدة. إذ يمكن التعبير عنه بنظرة عين حانية، أو الهدايا الرمزية المعبرة، أو كلمة مفعمة بالمشاعر الدافئة، أو بيت شعر، أو سهرة خارج البيت بدون الأطفال، أو تذكر أيام زواجهما الأولى المحفورة في الذاكرة... إلخ. ويجب أن يشعر ال...