التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحياة الأسرية| أنماط الزواج

أ/ بسام أبو عليان
أنماط الزواج من حيث العدد:
1.     الزواج الأحادي:
لا يسمح للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة، ولا يسمح للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل. يعد هذا النمط أكثر أنماط الزواج انتشاراً في المجتمعات البشرية.
2.     تعدد الزوجات:
يجوز للرجل أن يتزوج أكثر من امرأة.
هناك مجتمعات أباحت التعدد على إطلاقه. هذا كان معمولاً به في الحضارات القديمة كالفرعونية التي لم تقيد الملك الفرعوني بعدد محدد من الزوجات.
في المقابل هناك مجتمعات أباحت التعدد، لكنها قيدته كما هو في الإسلام أبيح للرجل التعدد، لكن ألا يزيد على أربع نساء.
3.    تعدد الأزواج:
يجوز للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل. في الغالب يكونوا أخوة. حيث للمرأة حرية اختيار الزوج (الأخ الأكبر). بمجرد انتقالها إلى بيته يصبح أخوته الأصغر منه تلقائياً أزواجاً لها، ويقيمون في بيت واحد. الأولاد ينسبون إلى الأخ البكر. وأي شخص ليس له أخوة بإمكانه أن يشارك رجال آخرين في الزوجة.
سبب انتشار هذا الزواج: ارتفاع نسبة الذكور في المجتمع، وتدني نسبة الإناث.
يوجد هذا الزواج عند الهنود جنوب أمريكا، وبعض قبائل الأسكيمو، ومدغشقر، وجزر ماركيز، وقبائل التبت.
4.    زواج المجموعة:
يتزوج مجموعة من الرجال مجموعة من النساء، بحيث يصبح رجال المجموعة أزواجاً لنساء المجموعة. هذا الزواج لم يعد قائماً في المجتمعات المعاصرة. يعتقد العلماء أنه امتداد لمرحلة المشاعية.
أنماط الزواج في المجتمع الجاهلي:
1.     الزواج بولي:
يتقدم الرجل لخطبة الفتاة من وليها. فإن حصل القبول، يتفقان على قدر معلوم من المهر. هذا الزواج أقره الإسلام وأبقى عليه، ولازال معمولا به إلى اليوم.
2.    الاستبضاع:
بعد أن تطهر الزوجة من حيضها يرسلها زوجها لرجل آخر فيه صفات محببة إليه كـ(الشجاعة، أو الفروسية، أو الكرم، أو الجمال، أو القيادة، أو الغنى، أو الحكمة... إلخ)، ويرغب أن تكون صفة من تلك الصفات في ذريته. فيأتيها الرجل. بعد أن يتبين حملها إن شاء أتاها زوجها، وإن شاء اعتزلها حتى تلد.
3.    زواج الرهط:
يعاشر المرأة مجموعة رجال ـ دون العشرة ـ. إن حدث الحمل، تنتظر حتى تضع مولودها، ثم تجمعهم، وتذكّرهم بالذي كان منهم، لا يستطيع أحدهم الإنكار أو التهرب. ثم تختار لوليدها أباً منهم، فيقبل دون رفض.
4.    البغايا:
هن الزانيات اللائي يتاجرن بأعراضهن، ويعرفن في المجتمع بوضع علامات على أبواب بيوتهن. هذا الزواج محرماً لقوله تعالى: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
إذا حملت البغية. بعد أن تضع المولود، تجمع كل من عاشرها؛ لتبحث عن شبيه للمولود يلحق به النسب. فإن وقع الاختيار على أحدهم يقبل بنوته ولا يعترض.
5.    زواج البدل:
شكل آخر للزنا. يكون بين رجلين متزوجين بحيث يتنازل كل منهما عن زوجته للآخر، لإشباع شهوته!
هذا الزواج لم يكن معروفاً عند العرب في الجاهلية فحسب، بل عرفته شعوب وقبائل أخرى. مثلاً: في (أنغولا) كان الرجال يتبادلون زوجاتهم لفترة من الزمن.
في أفريقيا الغربية عندما يستقبل صديق صديقه يتبادلان زوجتيهما لليلة واحدة. شكل من أشكال إكرام الضيف!
في الأسكيمو يتبادل الرجال زوجاتهم عند السفر. إذا أراد أحدهم السفر وكانت زوجته حاملاً، أو لديها طفل صغير، ولا تستطيع تحمل مشقة السفر، فإنه يبدل زوجته مع زوجة أحد أصدقائه في القرية.
6.    زواج المقت (وراثة الأرامل):
كان منتشراً في المجتمع الفارسي، ثم انتقل إلى المجتمع الجاهلي، إلا أنه كان مذموماً وغير مرغوب فيه. يعرف باسم (وراثة الأرامل). حيث أن المرأة التي يموت عنها زوجها، يقوم ابنها أو أياً من أقارب زوجها فيرمي عليها ثوبه. بعد ذلك إن شاء تزوجها، وإن شاء منعها من الزواج حتى تموت ويرثها، أو تفدي نفسها نظير أن تعطه ما يريد من الأموال. فإن تزوجت وأنجبت يسمى المولود (مقتي أو مقت).
دليل تحريمه: {وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء}.
الزواج في الديانات السماوية:
أولاً: الزواج عند اليهود:
يعد الزواج واجباً في الديانة اليهودية. على الشاب المقتدر الإسراع في الزواج دون تردد، أو تباطؤ، أو تأجيل.
السن الذي يبدأ عنده الزواج هو البلوغ. أي يزوج الشاب من سن (13)، وتزوج الفتاة من سن (12). بل يجوز تزويجهما قبل ذلك إن بدت عليهما علامات النضج. أما من بلغ سن (20) ولم يتزوج استحق اللعنة.
الجماعات اليهودية المتدينة تشجع الزواج المبكر. إلا أنه في عام (2013) أقر الكنيست رفع سن الزواج من (17) إلى (18). جوبه القرار بمعارضة الجماعات الدينية المتشددة؛ لأنه يعارض توجهاتهم التي تشجع الزواج المبكر. المعتقدات الدينية تعتبر من يعرض عن الزواج وهو قادر عليه يكون في منزلة مرتكب جريمة إزهاق نفس.
لا يسمح للرجل الزواج من مطلقة بسبب عقرها أو سوء خلقها. ولا يسمح للكاهن الزواج من عاقر، إلا أن يكون له زوجة سابقة وأبناء. بل الزوجة العاقر ليس لها على زوجها حق الإنفاق.
تبقى الفتاة تحت ولاية والدها ما لم تتزوج، فإن زوجت تنقل ولايتها إلى زوجها، ويصبح مسؤولاً عنها، وله حق التمتع بها كيفما يريد.
في المقابل يجب أن تقوم بكافة وظائفها الزوجية، وهي: (الطحن، والغسيل، والطهي، وإرضاع أولادها، وترتيب فراش زوجها، وغزل الصوف).
اليهود يشجعون الزواج الداخلي، ويحرمون الزواج المختلط. أي لا يكون زواج الشاب اليهودي إلا من يهودية، وزواج اليهودية لا يكون إلا من يهودي. الحكمة من هذا المنع؛ خوفهم أن يعبد اليهود آلهة الديانات الأخرى. فضلا عن اعتبارهم أنفسهم خلفاء الله على الأرض، وأنهم شعب الله المختار، وأن الأمم الأخرى هم أغيار خلقوا لخدمتهم.
تشدد اليهود كثيرا في مسألة الزواج المختلط. من صور التشدد: من تزوّج بغير يهودية يجبر على طلاقها، إن حصل الزواج يعتبر وثنياً، العلاقة بين الزوجين تعد زنا، وأولادهما أولاد زنا. ولا يعتبر الابن يهوديا إلا إذا كان من أب وأم يهوديين.
على الرغم من ذلك، بدأ ينتشر الزواج المختلط في أوساط الشباب.
المرأة اليهودية ليس لها حرية اختيار زوجها، عليها القبول بمن تقدم لها بصرف النظر عن موقفها.
الزواج لا يعدو مجرد صفقة تجارية بين ولي الفتاة والزوج. هذا الزواج فيه امتهان لكرامة المرأة، وعدم احترام رغبتها في اختيار شريك حياتها.
الذي يملك قرار الزواج رب الأسرة؛ لأنه صاحب السلطة المطلقة. إن كانت الفتاة قاصرة ويتيمة فإن أمها وأخوتها لهما حق تزويجها، بشرط الحصول على موافقة الفتاة.
الأمر لم يقف عند حد إجبار الأب على تزويج ابنته القاصر، بل حُقَّ له بيعها.
حتى حالات الاغتصاب تعالج من منظور مادي. "إذا اغتصب رجل فتاة أو أغواها فإنه يجب أن يدفع لأبيها (50) قطعة من فضة".
شبهت اليهودية الزوجة بقطعة اللحم التي اشتراها الزوج من عند الجزار، بالتالي يحق له أكلها كيفما شاء.
الخطبـة عند اليهود:
تختلف فترة الخِطبة حسب طبيعة المرأة. إن كانت عذراء تمتد فترة خطبتها إلى سنة كاملة، أما الأرملة مدة خطبتها شهر واحد فقط".
الغرض من الخطبة: التجهيز للزواج.
من أحكامها: من خطب إحدى أختين ولم يعرف أيهما خطب. عليه أن يطلق الاثنتين، ويعطي كل واحدة وثيقة طلاق.
المهـر عند اليهود:
تعتبر اليهودية المهر ركنا من أركان الزواج، ولا يتم الزواج إلا به. حدد أدنى قدر للمهر (50) زوزا.
تعدد الزوجات عند اليهود:
عرفت اليهودية تعدد الزوجات، بحيث لم يكن هناك حداً مقيداً لعدد الزوجات، بل كان الأمر مفتوحاً على إطلاقه. إذا أراد الزوج أن يعدد عليه أن يحصل على موافقة الزوجة الأولى، فإن رفضت طلقها وأعطاها مؤخر الصداق.
بمعنى آخر، بأي شكل يجب أن توافق الزوجة على التعدد، إن وافقت بقيت في عصمة زوجها، وإن رفضت مصيرها الطلاق!
التلمود وضع حداً لعدد الزوجات. قيده بـ(4) للرجل العادي، و(18) للملك.
من شروط التعدد: أن يعدل الزوج بين زوجاته، وألا يسكنهن في مسكن واحد.
الطـلاق عند اليهود:
الطلاق مسموح في الديانة اليهودية، وقراره بيد الزوج.
يمكن للزوجة أن تلجأ إلى المحكمة لتضغط على زوجها من أجل طلاقها إن كان رافضاً.
يحرم على الزوج الزواج من طليقته التي تزوجت مرة ثانية ثم رملت أو طلقت.
مكانة المرأة عند اليهود:
توجد بعض النصوص التوراتية والتلمودية توصي الرجل بحسن معاملة المرأة؛ لأن إيمانها أعظم من إيمان الرجل؛ وأشد حساسية منه. إلا أن تلك النصوص قليلة مقارنة بالنصوص التي تحتقر وتهين المرأة.
إن يهود ينظرون إلى المرأة نظرة دونية، ويعتبرونها في مكانة اجتماعية أدنى من الرجل، وهي رمز للرجس، والنجاسة. بل نصوص التلمود تشبه المرأة بالحقيبة المملوءة بالغائط. وأي رمز للنجاسة أشد من الغائط؟!
من صفات المرأة في التلمود: ثرثارة، طماعة، تتجسس على الأسرار، كسولة، غيورة، دائمة الخلافات والشجار، شرهة.

سبب بغض يهود للمرأة؛ لأنهم يعتبرون (حواء) هي سبب خروج (آدم) من الجنة، وهي سبب شقاء وتعاسة البشرية. 

تعليقات

  1. غير معرف29/9/16

    سلمت يداك استاذي الفاضل ����☺

    ردحذف
  2. يا دكتور بسام لك مني كل الشكر والتقدير والاحترام وبصراحة المحاضرة ممتعة مع حضرتك
    سلمت يداك..

    ردحذف
  3. شكراً لك على كلماتك الطيبة.
    أمنياتي لك بالتوفيق والتفوق.

    ردحذف
  4. غير معرف30/9/16

    thanks you very much for your efforts
    D.basam

    ردحذف
  5. شكراً لك إسراء على المتابعة والتواصل.

    ردحذف
  6. غير معرف30/9/16

    يعطيك العافيه دكتور
    بالنسبة للزواج عند اليهود مش موجود بالكتاب

    ردحذف
  7. موجود بالطبعة الثالثة.

    ردحذف
    الردود
    1. غير معرف1/10/16

      يعني مطلوب منا نشتري لكتاب الجديد

      حذف
    2. أعتقد أني وضحت هذا الموضوع في المحاضرة.
      لا ألزم أحد بالشراء، بإمكانه نسخ أو تصوير الإضافات الجديدة، لكن يلتزم بما ورد في الطبعة الثالثة في الامتحان.

      حذف
    3. غير معرف1/10/16

      Ok
      شكرااا دكتور

      حذف
  8. سلمت يداك استاذي الفاضل

    ردحذف
  9. احترامي وتقديري لك.

    ردحذف
  10. Asmaa Qudaih5/10/16

    شكررا لك يا دكتور بسام على هذا المجهود
    بوركت سواعدك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انثروبولوجيا| علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى

علاقة الأنثروبولوجيا بالعلوم الأخرى على الرغم من الاعتراف بالأنثروبولوجيا كعلم مستقلّ بذاته، يدرس الإنسان من حيث نشأته وتطوّره وثقافته، فما زال علماء الإنسان يختلفون حول تصنيف هذا العلم بين العلوم المختلفة، فيرى بعضهم أنّه من العلوم الاجتماعية، كعلم النفس والاجتماع، ويرى بعضهم أنّه من العلوم التطبيقية كالطب، ويرى بعضهم أنّه من العلوم الإنسانية كالفلسفة. أولاً| علاقة الأنثروبولوجيا بعلم الأحياء (البيولوجيا):   يتناول علم الأحياء دراسة الكائنات الحيّة. فهو يعرّف: "العلم الذي يدرس الإنسان كفرد قائم بذاته، من حيث بنية أعضائه وتطوّرها". يرتبط علم الأحياء بالعلوم الطبيعية، لا سيّما علم وظائف الأعضاء والتشريح. وتدخل في ذلك، نظرية التطوّر التي   تقول بأن أجسام الكائنات الحيّة ووظائف أعضائها، تتغيّر باستمرار ما دامت هذه الكائنات تتكاثر، قد تكون أرقى من الأجيال السابقة، كما عند الإنسان. كما تستند هذه النظرية إلى أنّ الإنسان بدأ كائناً حيّاً بخلية واحدة، تكاثرت   إلى أن انتهى إلى ما هو عليه الآن من التطوّر العقلي والنفسي والاجتماعي. وهذا ما دلّت عليه بقايا عظام الكائن...

الممارسة المهنية في الخدمة الاجتماعية (1)| مهارة المقابلة

بسام أبو عليان محاضر بقسم علم الاجتماع ـ جامعة الأقصى مهـارة المقابلة تعريف المقابلة المهنية: "لقاء وجاهي مقصود يعقد بين الأخصائي الاجتماعي والعميل أو المشاركين الآخرين في عملية المساعدة بهدف جمع معلومات متعلقة بالمشكلة أو إعطاء معلومات بهدف التأثير على سلوك العميل وتغيير بيئته الاجتماعية، بهدف المساعدة في حل مشكلته أو التخفيف منها". تعد المقابلة أداة مهمة لجمع المعلومات، إذا أحسن الأخصائي الاجتماعي التصرف مع العملاء؛ لأن العملاء يميلون لتقديم معلومات شفهية أفضل من الكتابة. تأتي أهمية المقابلة مع الأميين والأطفال والمسنين أكثر من غيرهم. فإذا كان الأخصائي يتمتع بروح مرحة وقبول اجتماعي، ولباقة في الحديث، وذكاء في طرح الأسئلة فإنه يهيئ جواً ودياً مع العميل. بالتالي يحصل على معلومات مهمة عن المشكلة، وبإمكانه تشجيع العميل على الحديث من خلال الإيماءات وتعبيرات الوجه ولغة الجسد عموماً. عناصر المقابلة: 1)       العلاقة الاجتماعية: لا يمكن عقد المقابلة بدون وجود طرفيها معاً (الأخصائي الاجتماعي، والعميل). هذه العلاقة تحكمها العديد من المعايير المهنية. أدناها...