![]() |
| د. بسام أبو عليان |
لما كنا نعيش في بيوتنا آمنين.. مطمئنين.. مستقرين نفسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، ولما كنا نخصص عند تصميم شققنا غرفًا وصالونات لاستقبال الضيوف. رغم ذلك، كنا ننزعج من "ضيف الفجأة".
ما بالك الآن؟! ونحن نسكن الخيام. نازحين.. غير مطمئنين.. منهكين نفسيًا، واجتماعيًا، واقتصاديًا، وقد انتهكت خصوصيتنا، فأخبارنا عند الخيام المجاورة، وأخبار الخيام المجاورة عندنا، نسمعها رغمًا عنا، دون أن نبذل أدنى جهد للتنصت أو استراق السمع.
فضلًا عن أن الخيمة متعددة الأغراض والاستخدامات، فهي: غرفة نوم، وغرفة معيشة، وغرفة ضيافة. في هذه الحالة يكون "ضيف الفجأة" عبئًا على المزور، وغير مرحب به إطلاقًا، وإن كانت وجوهنا وألسنتنا تقول غير ذلك عند استقباله، ومجالسته.
لا تتوقع موافقة المزور بمجرد الاتصال به، وإخباره بالزيارة.
قد يعتذر عن استقبالك لظرف ما.
اعلم أنه ليس ملزمًا أن يوضح لك سبب الاعتذار، هذا من ناحية. وأنت ليس من حقك أن تسأله عن سبب الاعتذار من ناحية أخرى. يعني لا تسأله: ليش؟!.. شو في؟!.
الاتصال في الأصل لمعرفة إن كان وقت وظروف المزور تسمح بالزيارة ومتاحة. بمعنى آخر، اتصالك ليس مجرد إخبار فقط، ورفعًا للعتب، بل لتسمع منه الترحيب أو الاعتذار.
لما يقول لك: أعتذر. ربما يبادر ويقترح لك موعدًا آخر، أو أنت اسأله عن موعد آخر يناسبه.
على الهامش: لما تسأله عن موعد آخر، افرد وجهك. مش تسأله وأنت زعلان، ولا تضعه في قائمة المحظورين من زيارات قادمة، أو تشهر به في كل مجالسك، وتقول عنه ما ليس فيه؛ لأنه اعتذر عن استقبالك.
(ركز: أقول اعتذر، وليس رفض).
لا تطل الزيارة. يكفيك ساعة.
لما حضرتك تحتلي الخيمة. ضعي في بالك هناك رجال - رب الأسرة أو شباب - يريدون الدخول للخيمة أو الخروج منها لقضاء حوائجهم.
لذا، تمتعي بقدر من الذكاء الاجتماعي.
في المثل قال الأقدمون: "خف تعوم.. والزيارة غارة".
لا تصطحبي الأطفال
إلا لضرورة، واطلبي الإذن من المزور قبل اصطحابهم.
إذا رفض طلبك، لا تزعلي، ولا تحردي عن الزيارة.
اقبل/ي ما يقدم لك من ضيافة
دون استظراف وغنج. أحب هذا، ولا أحب ذاك.
هذه إمكانات المزور. لو عنده غير ذلك لخيرك قبل تقديم ما قدم.
ادخلي عمياء، واخرجي عمياء
.
لا تدققي النظر في تفاصيل الخيمة، ولا تنظري على صاحبة الخيمة في كيفية ترتيب وتنظيم الخيمة. فظروف وإمكانات خيمتك ليست بالضرورة كظروف وإمكانات خيمة المزور.
على الهامش:
: من كثرة انتهاك الخصوصية في الخيام: في لحظات الغضب والانفعال الشديد نجد سكان الخيام المجاورة يكررون كلماتنا، أو نحن نستخدم كلماتهم! (يعني استعارة شتائم)، كلمات تدخل في اللاوعي، وتوظف بشكل لا إرادي في مواضعها.
ختامًا: إن زعل ضيف الفجأة من قواعد وآداب الزيارة المتبعة عندك، سيرضى لاحقًا لوحده، وستجده من أوائل الناس المحافظين عليها، وربما نصح وحذر الآخرين من زيارتك فجأة.

تعليقات
إرسال تعليق