| أ. بسام أبو عليان |
كان في حينا القديم جار لنا بائع خضار، له
محل في وسط البلد، وله حمار يقضي عليه شؤون يومه. إذ كان يعتبره وسيلة النقل
الرئيسية المعتمدة لديه، وقلما ركب أي من وسائل النقل العصرية. فبعد أن يشتر
الخضروات من السوق المركزي فجراً ويودعها في المحل يترك الحمار ليعود إلى البيت
وحده. إذ تقدر المسافة بين محل الخضار والبيت بحوالي كيلو متر. فمع تكرار المشوار
اليومي وطول العشرة بين جارنا والحمار، أصبح الحمار يعرف طريق البيت ولا يحيد عنها،
وأحياناً كنت أرى جارنا يأخذ غفوة على عربة الكارو والحمار يمشي لوحده دون من
يوجهه أو يرشده إلى الطريق.
عند
المقارنة بين حال حمار جارنا الخضري، وحال بعض الأفراد الذين تربطنا بهم رابطة
العشرة القوية والدائمة نسبياً مثل: (الأصدقاء، الأقارب، الزوجة، الأبناء، زملاء
العمل)، نجدهم لم يصلوا إلى درجة حمار جارنا من فهم طبيعة العلاقة مع طول العشرة، بل
هم أضل، ونظلم الحمار إن تم تشبيههم به.
هناك صنف
ممن تربطنا بهم علاقة دائمة نسبياً بحكم البيئة الاجتماعية، أو البيئة الوظيفية،
وهم على تواصل دائم معنا، لم يدركوا الحد الأدنى من فهم طبيعة الشخصية. ما يسرها ويبغضها،
ما يسعدها ويحزنها. وإن حاولت أن تشرح لهم بالتلميح أو التصريح يعودون لنفس الخطأ،
وأحياناً بإصرار وتعمد!
تعليقات
إرسال تعليق