التخطي إلى المحتوى الرئيسي

على طريق السعادة الزوجية (2)


لتبـق شمعـة الحـب مضيئـة

أ. بسـام أبو عليان
20/5/2014م

الحب هو سر ديمومة السعادة الزوجية، ولا يمكن أن تستمر سعادة الزوجين إلا بتجديد حبهما بين الفترة والأخرى بطرق مختلفة وأساليب متنوعة. لكن الملاحظ أن الكثير من الأزواج والزوجات بعد مرور سنوات معدودات على الزواج، أو قل بضعة أشهر يبدأ حبهما يخفت، وتكاد تتجمد مشاعرهما الرقيقة وعواطفهما الدافئة، بإدعاء (باطل) أنهما كبرا على الحب، ومن العيب أن يتحدثا في الحب خشية أن يسمعهما الأبناء. تلك الاعتقادات الخاطئة راسخة في أذهان الأزواج ـ لاسيما ذوي التعليم المتدني، والثقافة السطحية ـ. وهذا ساهم بشكل أو بآخر في تنامي ظاهرة "الجفاف العاطفي" في الأسرة.

إن مشاعر الحب لا تعترف بمرحلة عمرية محددة، فهي موجودة في كل المراحل. وتنمو في أجواء المودة والرحمة. والتعبير عن الحب له صور متنوعة، ولا يقتصر على صورة واحدة. إذ يمكن التعبير عنه بنظرة عين حانية، أو الهدايا الرمزية المعبرة، أو كلمة مفعمة بالمشاعر الدافئة، أو بيت شعر، أو سهرة خارج البيت بدون الأطفال، أو تذكر أيام زواجهما الأولى المحفورة في الذاكرة... إلخ. ويجب أن يشعر الزوج زوجته بالحب، والحنان، وأن يردد على مسامعها كلمات تعكس حبه لها. مثل: (حبيبتي، غاليتي، عزيزتي، قمري، روحي، عمري، بلسم جروحي، نبع الحنان، فاتنتي، جميلتي).

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يتحرج من التعبير والإفصاح عن حبه لزوجاته أمام أصحابه. فقال في فضل عائشة: "فضلُ عائشَةَ على النِّساءِ، كَفَضلِ الثَّريدِ على سائرِ الطَّعامِ"[1]. وكان يعبر عن حبه لخديجة، فيقول: "إني قد رُزِقْتُ حُبَّها"[2]. ولم يحرج من ذكر أسماء زوجاته، روي أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتَتْه صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيٍّ، فلما رجَعَتِ انطَلَق معَها، فمرَّ به رجلانِ منَ الأنصارِ، فدَعاهما فقال: إنما هي صَفِيَّةُ"[3].
أما في زماننا فإن بعض الأزواج يخجلون من مجرد ذكر اسم زوجته أمام أصدقائه، بل بعضهم يستخدم تلميحات تنتقص وتقلل من قيمة وقدر الزوجة، كقولهم: (أم العيال، والحرمة، والولية)، بل بعضهم لم يجرؤ على تدوين اسمها في هاتفه النقال باسمها الحقيقي، بل يستخدم مسميات ساخرة كقولهم: (الحكومة، الشرطة، الداخلية، غلطة عمري، سيئة الذكر، النكدية، غوانتانامو[4]... إلخ).


[1] صحيح البخاري، 5419.
[2] صحيح مسلم، 2435.
[3] صحيح البخاري، 7171.
[4] إشارة إلى سجن غوانتانامو له سمعة سيئة إذ استغلته السلطات الأمريكية لتعذيب السجناء بكافة ألوان العذاب دون اعتداد بأدنى حق من حقوق الإنسان. وهذا الاسم الذي أطلقه رجل سعودي على زوجته كان سببا في دفع الزوجة لرفع قضية طلاق على زوجها. التفاصيل على الرابط الآتي: http://forum.alrams.net/showthread.php?t=42321

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاستبعاد الاجتماعي

أ. بسام أبو عليان محاضر بقسم الاجتماع ـ جامعة الأقصى يعتبر مفهوم "الاستبعاد الاجتماعي" من المفاهيم الحديثة المتداولة في الكتابات الاجتماعية، لكنه لم يكثر استخدامه في الكتابات العربية، فقد تسرب إليها متأخرًا. مفهوم "الاستبعاد الاجتماعي" فرنسي النشأة، أول من استخدمه وزيرة العمل الاجتماعي (رينيه لينوار) في سبعينات القرن الماضي، على وجه الدقة سنة 1974م. استخدمته للإشارة إلى الأفراد الذين سقطوا من خدمات الرعاية الاجتماعية التي تقدمها الدولة، تحديدًا شريحتا العجزة والآباء الوحيدين. بعد ذلك توسع وتشعب المفهوم ووصل إلى حد اختلاف العلماء وتعدد وجهات نظرهم في تحديد مضامينه. فهناك من اعتبر "الاستبعاد الاجتماعي" شكلًا من أشكال الانغلاق الاجتماعي، حيث تحاول فئة من الناس الصعود في السلم الاجتماعي لتحصل على مكانة اجتماعية أفضل على حساب جماعة تكون خاضعة وتابعة لها. وهناك من اعتبر "الاستبعاد الاجتماعي" إقصاء جماعة ميسورة لجماعة فقيرة تعيش معها في نفس المنطقة. وهناك من أطلق "الاستبعاد الاجتماعي" على الأحياء المنغلقة والمنعزلة (الجيتو) المهمشة كالأق...

علم الاجتماع الجريمة| النظريات المفسرة للجريمة-2

1)     ويليام شيلدون: أجرى "شيلدون" دراسة على مائتي فرد يقيمون في دار تأهيل بولاية بوسطن الأمريكية، استغرقت الدراسة ثماني سنوات، في الفترة من (1939-1946م). بناءً على دراسته ميز بين ثلاثة أصناف من المجرمين حسب بنيتهم الجسدية: أ‌-         المجرم النحيل: يتصف بضعف النمو العضلي والعظمي. ب‌-      المجرم الممتلئ: يتصف باستدارة الجسم، والبشرة ملساء، وضخامة الجهاز الهضمي، وقصر الأطراف. ت‌-      المجرم القوي: يتصف باكتمال البناء العظمي والعضلي، وضخامة القامة. 2)     أرنست كرتشمر: أصناف الناس عند كرتشمر: 1)   النموذج الضعيف : يتصف بالنقص في النواحي الجسدية التالية: (الوجه، والرقبة، والعضلات، والهيكل العظمي). من الناحية النفسية يتميزون بـ: (البرود العاطفي، والانطواء). قد يصاب هذا النموذج بفقدان الذاكرة مبكرًا في الفئة العمرية (35-40) عامًا. 2)     النموذج الرياضي : يتصف بـ: (قوة البناء الجسدي والعضلات). من الناحية النفسية يتصفون بـ: (الاتزان، والثبات، وغير ...